omar ahmed
مرحبا بزائرنا الكريم تمنياتي لك بالعلم النافع والمعلومة المفيدة

قصة ( عبد الله بن حذافة السهمي )

اذهب الى الأسفل

قصة ( عبد الله بن حذافة السهمي )

مُساهمة من طرف vip في الجمعة فبراير 25, 2011 5:57 pm


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
عبد الله بن حذافة السهمي

(حق علي كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة و أنا أبدأ بذلك ).

عمر بن الخطاب .



بطل قصتنا هذه هو احد الصحابة يدعي بـ عبد الله بن حذافة السهمي .

لقد

كان فى وسع التاريخ أن يمر بهذا الرجل كما مر بملايين العرب من قبله دون

أن يأبه لهم أو يخطروا له على بال .

لكن

الاسلام العظيم أتاح لعبد الله بن حذافة السهمى أن يلقى سيدى الدنيا فى

زمانه : كسرى ملك (الفرس) وقيصر عظيم (الروم) .

وأن

تكون له مع كل منهما قصة ما تزال تعيها ذاكرة الدهر ويرويها لسان التاريخ.

*

* *

أما قصته مع كسرى ملك (الفرس)

فكانت السنة السادسة للهجرة حين عزم النبى صلى الله عليه وسلم أن يبعث

طائفة من أصحابه بكتب الى ملوك الأعاجم يدعوهم فيها الى الاسلام .

ولقد

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقدر خطورة هذه المهمة ....

فهؤلاء

الرسل سيذهبون الى بلاد نائية لا عهد لهم بها من قبل ....

وهم

يجهلون لغات تلك البلاد ولا يعرفون شيئا عن أمزجة ملوكها ....

ثم

انهم سيدعون هؤلاء الملوك الى ترك أديانهم ومفارقة عزهم وسلطانهم والدخول

فى دين قوم كانوا الى الأمس القريب من بعض أتباعهم...انها رحلة خطرة

الذاهب فيها مفقود والعائد منها مولود .

لذا جمع

الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه وقام فيهم خطيبا :

فحمد

الله وأثنى عليه وتشهد ثم قال :

(أما بعد

فانى أريد أن أبعث بعضكم الى ملوك الأعاجم فلا تختلفوا على كما اختلفت

بنو اسرائيل على عيسى بن مريم ).

فقال

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن يا رسول الله نؤدى عنك ما تريد

فابعثنا حيث شئت .

* * *

انتدب

عليه الصلاة والسلام ستة من

لايمكن للاعضاء اقل من 10 مشاركه مشاهده الروابط الا بعد الرد ,, لديك الان 0 مشاركه ليحملوا كتبه الى ملوك العرب والعجم وكان أحد هؤلاء الستة

:عبد الله بن حذافة السهمى فقد اختير لحمل رسالة النبى صلوات الله عليه

الى (كسرى) ملك (الفرس) .

* * *

جهز

عبد الله بن حذافة رحلته وودع صاحبته وولده ومضى الى غايته ترفعه النجاد

وتحطه الوهاد وحيدا فريدا ليس معه الا الله حتى بلغ ديار (فارس) فاستأذن

بالدخول على ملكها وأخطر الحاشية بالرسالة التى يحملها له .

عند

ذلك أمر كسرى بايوانه فزين ودعا عظماء (فارس) لحضور مجلسه ثم أذن لعبد

الله بن حذافة بالدخول عليه .

* * *

دخل

عبد الله بن حذافة على سيد (فارس) مشتملا شملته الرقيقة مرتديا عباءته

بساطة الأعراب ....

لكنه كان عالى الهامة مشدود

القامة تتأجج بين جوانحه عزة الاسلام وتتوقد فى فؤاده كبرياء الايمان ....

فما

ان رأه (كسرى ) مقبلا حتى أومأ الى أحد رجاله بأن يأخذ الكتاب من يده

فقال : لا انما أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدفعه لك يدا بيد

وأنا لا أخالف أمرا لرسول الله فقال (كسرى ) لرجاله : اتركوه يدنو منى

فدنا من (كسرى) حتى ناوله الكتاب بيده .

ثم دعا

(كسرى) كاتبا عربيا من أهل (الحيرة) وأمره أن يفض الكتاب بين يديه وأن

يقرأه عليه فاذا فيه :

( بسم الله الرحمن الرحيم من

محمد رسول الله الى كسرى عظيم فارس سلام على من اتبع الهدى )....

فما

ان سمع (كسرى) من الرسالة هذا المقدار حتى اشتعلت نار الغضب فى صدره

فاحمر وجهه وانتفخت أوداجه لأن الرسول عليه الصلاة والسلام بدأ

بنفسه....فجذب الرسالة من يد كاتبه وجعل يمزقها دون أن يعلم ما فيها وهو

يصيح : أيكتب لى بهذا وهو عبدى ؟!!....

ثم أمر

بعبد الله بن حذافة أن يخرج من مجلسه فأخرج .

* *

*

خرج عبد الله بن حذافة من مجلس (كسرى ) وهو لا

يدرى ما يفعل الله له.. أيقتل أم يترك حرا طليقا ؟..

لكنه

ما لبث أن قال : والله ما أبالى على أى حال أكون بعد أن أديت كتاب الله

صلى الله عليه وسلم .... وركب راحلته وانطلق .

ولما

سكت عن (كسرى) الغضب أمر بأن يدخل عليه عبد الله فلم يوجد .... فالتمسوه

فلم يقفوا له على أثر .... فطلبوه فى الطريق الى جزيرة العرب فوجدوه قد

سبق .

فلما قدم عبد الله علي النبي صلي اله عليه

و سلم بما كان من أمر ( كسري) و تمزيقه الكتاب فما زاد النبي صلي الله

عليه و سلم عن قوله :

( مزق الله ملكه ) .

*

* *

أما ( كسري ) فقد كتب الي باذان نائبه علي (

اليمن ) : أن ابعث الي هذا الرجل الذي ظهر بالحجاز رجلين جلدين من عندك و

مرهما أن يأتياني به .......... فبعث ( باذان ) رجلين من خيرة رجاله الي

رسول الله صلي الله عليه و سلم و حملهما رسالة له يأمره فيها أن ينصرف

معهما الي لقاء (كسري) دون ابطاء ........

وطلب

الي الرجلين أن يقفا علي خبر النبي صلي الله عليه و سلم و ان يستقصيا أمره

و أن يأتياه بما عليه من معلومات .

* * *

خرج

الرجلان يغذان السير حتى بلغا ( الطائف) فوجدا رجالا تجارا من قريش

فسألاهم عن محمد عليه الصلاة والسلام فقالوا :

هو فى

(يثرب) ....ثم مضى التجار الى مكة فرحين مستبشرين وجعلوا يهنئون قريشا

ويقولون:

قروا عينا فان (كسرى) تصدى

لمحمد وكفاكم شره .

أما الرجلان فيمما وجهيهما شطر

المدينة حتى اذا بلغاها لقيا النبى عليه الصلاة والسلام ودفعا اليه رسالة

(باذان) وقالا له : ان ملك الملوك (كسرى) كتب الى ملكنا (باذان) أن يبعث

اليك من يأتيه بك .... وقد أتيناك لتنطلق معنا اليه فان أجبتنا كلمنا

(كسرى) بما ينفعك ويكف أذاه عنك وان أبيت فهو من علمت سطوته وبطشه وقدرته

على اهلاكك واهلاك قومك .

فتبسم الرسول عليه الصلاة

والسلام وقال لهما :

( ارجعا الى رجالكم اليوم

وائتيا غدا ) .

فلما غدوا على النبى صلوات الله

عليه فى اليوم التالى قالا له : هل أعددت نفسك للمضى معنا الى لقاء

(كسرى) ؟.

فقال لهم النبى صلى الله عليه

وسلم: ( لن تلقيا (كسرى ) بعد اليوم ....فلقد قتله الله حيث سلط عليه ابنه

(شيرويه ) فى ليلة كذا ....من شهر كذا....)

فحدقا

فى وجه النبى صلى الله عليه وسلم وبدت الدهشة على وجهيهما وقالا:

أتدرى

ما تقول ؟!....أنكتب بذلك لباذان ؟!.

قال :

(نعم وقولا له : ان دينى سيبلغ ما وصل اليه ملك (كسرى) وانك ان أسلمت

أعطيك ما تحت يديك وملكتك على قومك ).

* * *

خرج

الرجلان من عند الرسول صلوات الله عليه وقدما على (باذان) وأخبراه الخبر

فقال : لئن كان ما قاله محمد حقا فهو نبى وان لم يكن كذلك فسنرى فيه رأيا

....فلم يلبث أن قدم على (باذان) كتاب (شيرويه) وفيه يقول : أما بعد

....فقد قتلت(كسرى) ولم أقتله الا انتقاما لقومنا فقد استحل قتل أشرافهم

وسبى نسائهم وانتهاب أموالهم فاذا جاءك كتابى هذا فخذ لى الطاعة ممن عندك .

فما

ان قرأ (باذان) كتاب (شيرويه) حتى طرحه جانبا وأعلن دخوله فى الاسلام

وأسلم من كان معه من (الفرس) فى بلاد اليمن .

* *

*

هذه قصة لقاء عبد الله بن حذافة (لكسرى ) ملك

الفرس .

فما قصته لقائه (لقيصر ) عظيم الروم؟.

لقد

كان لقاؤه (لقيصر) فى خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه وكانت له معه قصة

من روائع القصص....

ففى السنة التاسعة عشر من

الهجرة بعث عمر بن الخطاب جيشا لحرب الروم فيه عبد الله بن حذافة السهمى

....وكان( قيصر) عظيم الروم قد تناهت اليه أخبار جند المسلمين وما يتحلون

به من صدق الايمان ورسوخ العقيدة واسترخاص النفس فى سبيل الله ورسوله .

فأمر

رجاله اذا ظفروا بأسير من أسرى المسلمين ان يبقوا عليه وأن ياتوه به حيا

....وشاء الله أن يقع عبد الله بن حذافة السهمى أسيرا فى أيدى الروم

فحملوه الى مليكهم وقالوا : ان هذا من أصحاب محمد السابقين الى دينه قد

وقع أسيرا فى أيدينا فأتيناك به .

* *

*

نظر ملك الروم الى عبد الله بن حذافة طويلا ثم

بادره قائلا :

انى أعرض عليك أمرا .

وقال

ما هو ؟.

فقال : أعرض عليك أن تتنتصر

....

فان فعلت خليت سبيلك وأكرمت مثواك.

فقال

الأسير فى أنفة وحزم : هيهات....

ان الموت

لأحب الى ألف مرة مما تدعونى اليه .

فقال

(قيصر) : انى لأراك رجلا شهما ....فان أجبتنى الى ما أعرضه عليك أشركتك فى

أمرى وقاسمتك فى سلطانى .

فتبسم الأسير المكبل بقيوده

وقال : والله لو أعطيتنى جميع ما تملك وجميع ما ملكته العرب على أن أرجع

عن دين محمد طرفة عين ما فعلت .

قال: اذن

أقتلك.

قال: أنت وما تريد ....

ثم

أمر به فصلب وقال لقناصته بالرومية : ارموه قريبا من يديه وهو يعرض عليه

التنصر فأبى .

فقال : ارموه قريبا من رجليه

وهو يعرض عليه مفارقة دينه فأبى .

عند ذلك

أمرهم أن يكفوا عنه وطلب اليهم أن ينزلوه عن خشبة الصلب ثم دعا بقدر عظيمة

فصب فيها الزيت ورفعت على النار حتى غلت ثم دعا أسيرين من أسرى المسلمين

فأمر بأحدهما أن يلقى فيها فألقى فاذا لحمه يتفتت .... واذا عظامه تبدو

عارية .... ثم التفت الى عبد الله بن حذافة ودعاه الى النصرانية فكان أشد

اباء لها من قبل .

فلما يئس منه أمر به أن يلقى فى

القدر التى ألقى فيها صاحباه فلما ذهب به دمعت عيناه فقال رجال (قيصر)

لملكهم : انه قد بكى ....فظن أنه قد جزع وقال ردوه الى ....فلما مثل بين

يديه عرض عليه النصرانية فأباها .

فقال:

أبكانى أنى قلت فى نفسى :تلقى الأن فى هذه القدر فتذهب نفسك وقد كنت أشتهى

أن يكون لى بعدد ما فى جسدى من شعر أنفس فتلقى كلها فى هذا القدر فى سيبل

الله .

فقال الطاغية : هل لك أن تقبل رأسى وأخلى

عنك ؟.

فقال له عبد الله : وعن جميع أسرى المسلمين

أيضا ؟.

قال : وعن أسرى المسلمين أيضا .

قال

عبد الله :

فقلت فى نفسى : عدو من أعداء

الله أقبل رأسه فيخلى عنى وعن أسرى المسلمين جميعا لا ضير فى ذلك على .

ثم

دنا منه وقبل رأسه فأمر ملك الروم أن يجمعوا له أسرى المسلمين وأن

يدفعوهم اليه فدفعوا له .

* * *

قدم

عبد الله بن حذافة على عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأخبره خبره فسر به

الفاروق أعظم السرور ولما نظر الى الأسري قال:

حق على

كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة ....

وأنا

أبدأ بذلك .... ثم قام وقبل رأسه ....

* * *

رحم

الله عبد الله بن حذافة السهمي و جزاه عن الاسلام و المسلمين خير الجزاء .
avatar
vip
عضو فضى
عضو فضى

عدد المساهمات : 527
تاريخ التسجيل : 07/07/2010
العمر : 30

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى